أحمد بن محمد القسطلاني
310
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
ابن منصور بن كوسج المروزي قال : ( أخبرنا روح ) بفتح الراء بعد الواو الساكنة حاء مهملة ابن عبادة ( قال : أخبرنا ابن جريج ) عبد الملك بن عبد العزيز ( قال : أخبرني ) بالإفراد ( عطاء ) هو ابن أبي رباح أنه ( سمع جابر بن عبد الله ) الأنصاري ( - رضي الله عنهما - قال : قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : ( إذا كان جنح الليل ) بضم الجيم وسكون النون ظلامه أو أول ظلامه ( أو أمسيتم ) بالشك من الراوي أي دخلتم في المساء ( فكفوا صبيانكم ) عن الانتشار ( فإن الشياطين تنتشر حينئذٍ ) وربما يتعلقون بهم فيؤذونهم ( فإذا ذهب ) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي فإذا ذهبت ( ساعة من الليل فحلوهم ) بالحاء المهملة المضمومة ، ولأبي ذر عن المستملي والحموي : فخلوهم بالخاء المعجمة المفتوحة ( وأغلقوا الأبواب ) بقطع همزة وأغلقوا ( واذكروا اسم الله ) عليها ( فإن الشيطان لا يفتح بابًا مغلقًا ) . وهذا الحديث سبق في باب : صفة إبليس وجنوده . ( وقال ) ابن جريج ( وأخبرني ) بالإفراد ( عمرو بن دينار ) أنه ( سمع جابر بن عبد الله ) يروي هذا الحديث ( نحو ما أخبرني ) بالإفراد ( عطاء و ) لكنه ( لم يذكر ) قوله ( واذكروا اسم الله ) كما ذكره عطاء في روايته . 3305 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ عَنْ خَالِدٍ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : « فُقِدَتْ أُمَّةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ لاَ يُدْرَى مَا فَعَلَتْ ، وَإِنِّي لاَ أُرَاهَا إِلاَّ الْفَأرَ : إِذَا وُضِعَ لَهَا أَلْبَانُ الإِبِلِ لَمْ تَشْرَبْ ، وَإِذَا وُضِعَ لَهَا أَلْبَانُ الشَّاءِ شَرِبَتْ . فَحَدَّثْتُ كَعْبًا فَقَالَ : أَنْتَ سَمِعْتَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُهُ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ . قَالَ لِي مِرَارًا ، فَقُلْتُ : أَفَأَقْرَأُ التَّوْرَاةَ ؟ " . وبه قال : ( حدّثنا موسى بن إسماعيل ) التبوذكي قال : ( حدّثنا وهيب ) بضم الواو مصغرًا ابن خالد بن عجلان الباهلي مولاهم البصري ( عن خالد ) ولغير أبي ذر حدّثنا خالد هو الحذاء ( عن محمد ) هو ابن سيرين ( عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) أنه ( قال ) : ( فقدت ) بضم الفاء وكسر القاف مبنيًا للمفعول ( أمة ) رفع نائبًا عن الفاعل طائفة ( من بني إسرائيل لا يدرى ) بضم التحتية وفتح الراء ( ما فعلت وإني لا أراها ) بضم الهمزة لا أظنها ( إلا الفأر ) بإسكان الهمزة زاد مسلم في طريق أخرى عن ابن سيرين مسخ وآية ذلك ( إذا وضع لها ألبان الإبل لم تشرب ) لأن لحوم الإبل وألبانها حرمت على بني إسرائيل ( وإذا وضع لها ألبان الشاء ) أي الغنم ( شربت ) لأنها حلال لهم كلحمها وهو دليل على المسخ . قال أبو هريرة ( فحدثت كعبًا ) هو كعب الأحبار بذلك ( فقال ) لي ( أنت سمعت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقوله ؟ ) قال أبو هريرة ( قلت ) له : ( نعم ) . سمعته ( قال ) ولأبي ذر : فقال أي كعب ( لي ) أنت سمعته من النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( مرارًا ) قال أبو هريرة ( فقلت ) له ( أفاقرأ التوراة ؟ ) بهمزة الاستفهام الإنكاري . وعند مسلم قال : أفأنزلت عليّ التوراة أي أنا لا أقول إلا ما سمعته عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ولا أنقل عن التوراة ، وقد اختلف في الممسوخ هل يكون له نسل أم لا ؟ فذهب أبو إسحاق الزجاج وابن العربي أبو بكر إلى أن الموجود من القردة من نسل الممسوخ تمسكًّا بحديث الباب ، وقال الجمهور : لا . وهو المعتمد لحديث ابن مسعود عند مسلم مرفوعًا : إن الله لم يهلك قومًا أو يعذب قومًا فيجعل لهم نسلاً وإن القردة والخنازير كانوا قبل ذلك . وأجابوا عن حديث الباب بأنه عليه الصلاة والسلام قاله قبل أن يوحى إليه بحقيقة الأمر في ذلك ، ولذا لم يجزم به بخلاف النفي فإنه جزم به كما في حديث ابن مسعود . ويأتي مزيد لذلك إن شاء الله تعالى في باب أيام الجاهلية بعون الله . وهذا الحديث أخرجه مسلم في أواخر صحيحه . 3306 - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ قَالَ : حَدَّثَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ يُحَدِّثُ عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - : " إِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِلْوَزَغِ : الْفُوَيْسِقُ . وَلَمْ أَسْمَعْهُ أَمَرَ بِقَتْلِهِ . وَزَعَمَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ بِقَتْلِهِ " . وبه قال : ( حدّثنا سعيد بن عفير ) هو سعيد بن كثير بن عفير الأنصاري مولاهم البصري نسبه لجده لشهرته به ( عن ابن وهب ) عبد الله أنه ( قال : حدّثني ) بالإفراد ( يونس ) بن يزيد ( عن ابن شهاب ) الزهري ( عن عروة ) بن الزبير ( يحدث عن عائشة - رضي الله عنها - أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال ) : ( للوزغ ) بفتح الواو والزاي جمع وزغة ويجمع أيضًا على أوزاغ ووزغان ووزاغ وأزغان وهي السام الأبرص وسميت بذلك لخفتها وسرعة حركتها واللام في قوله للوزغ بمعنى عن أي قال عن الوزغ ( الفويسق ) مصغرًا للذم والتحقير ، وأصل الفسق الخروج ووصفت هذه بالفسق كالمذكورين في الحديث الآتي قريبًا إن شاء الله تعالى لخروجها عن معظم غيرها من الحشرات بالإيذاء والإفساد . قالت عائشة : ( ولم